عبد الله الأنصاري الهروي
362
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] « الرضاء عن اللّه تعالى في كلّ ما قضى وقدّر » علامة رضاء اللّه تعالى عن العبد ؛ قال اللّه تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [ 58 / 22 ] فلو لا رضاء اللّه تعالى « 1 » عنهم ما رضوا عنه . وإنّما كان هذا « 2 » « من أوائل مسالك أهل « 3 » الخصوص » لأنّ من رضي عن اللّه بكلّ ما قضى وقدّر فقد خرج عن حظوظه وفنيت إرادته في إرادة اللّه ، ومقام الخصوص الخروج عن النفس بفنائها في اللّه ، والخروج عن الصفة أوّل مسالك الخروج عن الموصوف ومبدؤه . « واستواء الحالات عند العبد » هو أن لا يفرح « 4 » بحصول « 5 » مرغوب ولا يحزن بفواته ، ولا يساء ولا يغتمّ « 6 » بوقوع مكروه ولا يفرح بزواله ، ويتساوى عنده النعمة والبلاء ، والشدّة والرخاء ، والسرّاء والضرّاء ، لأنّه مريد بإرادة اللّه تعالى - لا بإرادة نفسه . ومن هذه صفته يرى كلّ ما أصابه بإرادة اللّه تعالى « 7 » ، ولا يميل إلى شيء ليس في يده ، ففي أيّ شيء يخاصم الخلق ، وقد يراهم براء من أفعالهم ، اسراء تحت حكم اللّه تعالى . ويرى كلّ ما قسّم له واصلا إليه ، وكلّ ما لم يقدّر له ممتنع الحصول له ، فلا يلحّ في المسألة « 8 » ولا يسأل أحدا شيئا إلّا إذا ظنّ أنّ المطلوب يمكن أن يكون موقوفا على السؤال ، فسأل « 9 » وأجمل في السؤال والطلب .
--> ( 1 ) ه : - تعالى . ( 2 ) د : - هذا . ( 3 ) ج ، م : - أهل . وفي ه محي بعد الكتابة . ( 4 ) ج : لا يفبح ( محرف ) . ( 5 ) د : بحضور . ( 6 ) م ، ب ، ج : ويغتم . ( 7 ) ه : - تعالى . ( 8 ) ع : في المساءلة . ( 9 ) ع : فساءل .